السيد محمد هادي الميلاني

112

كتاب البيع

وهذا عجيب جدّاً ، لأنّ بناء العرف على عدم عود الغرامة إلى الضّامن ما لم تسلّم العين إلى المالك ، لا أنها تكون ملكاً للضّامن . وقال شيخنا الأستاذ : إنّ التعذّر لا يسبّب ملكيّة الغرامة ، بل هو سبب استحقاق المالك للغرامة ووجوب دفعها على الضّامن ، وبمجرّد الدفع يسقط الوجوب ويصل الحقّ إلى صاحبه ويملك المالك البدل ، فالقول برجوع البدل إلى الضامن بمجرّد التمكن من ردّ العين ، بلا وجه . « 1 » والتحقيق : إنه بمجرّد التمكّن من ردّ العين يرجع البدل إلى ملك الضّامن ، أمّا وجوب دفع بدل الحيلولة ، فالدليل عليه ليس إلّاالنصوص ، ففيها : « ضاع » أو « سرق » أو « غرق » أو « هلك » . والجامع بين هذه العناوين هو عدم إمكان الوصول إلى الشيء ، لأنّ الشيء إذا « هلك » لا يعود حقيقةً ، وإذا « ضاع » أو « سرق » ونحو ذلك لا يعود عادةً ، فالجامع بين هذه العناوين - إذْ جاءت في سياقٍ واحدٍ - هو ما ذكرناه ، وهذا الجامع موجب للضّمان والكفالة ، ويستفاد أيضاً من ورودها في سياقٍ واحد : أنّ الذي يضمنه الغاصب هو ماليّة ملك الغير ، لا أن الشيء يخرج عن ملك المالك ويكون ملكاً للضامن إذا دفع بدل الحيلولة ، لأن الهالك لا يملك ، ويشهد بكون المضمون هو الماليّة التعبير في بعض النصوص ب « الغرامة » و « القيمة » و « الثمن » . فالمستفاد من وحدة السّياق في النصوص : أنه لو غصب مال الغير وتعذّر الوصول إليه ، ضمن الغاصب ماليته وهو باق على ملك المالك غير خارج عن ملكه ، نعم ، هو ملك بلا ماليّة ، فالغرامة غرامة العين المسروقة . . .

--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 1 / 450 .